مشارکة سماحة الدکتور أحمد مبلغی فی ندوة علمیة فی روسیا الاتحادیة
شارك سماحة الدكتور أحمد مبلغي، رئيس جامعة المذاهب الإسلامية في مؤتمر "شمولية الرحمة الإلهية كمبدأ للحوار بين الأديان في القرن الحادي والعشرين" الذي انعقد في مدينة سان بطرسبرغ في روسيا الاتحادية.
 
وألقى سماحته كلمة في جلسة الافتتاح عنوانها "المفاهيم المبادئ المنبثقة من الرحمة الإلهية، ودورها في تثمير الحوار والتعامل بين الأديان.
 
وجدير بالذكر أن المؤتمر هذا عقد من قبل "الادارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية" بمشاركة ومساهمة عدة جهات، وهي: جامعة المصطفى العالمية، وجامعة موسكو الحكومية، وجامعة سنت بطرزبورج الحكومية، والمؤسسة للدعم الثقافي والعلمي والتعليم الاسلامي، ومؤسسة المرجاني، وجامعة موسكو الاسلامية.
 
نقدم لكم فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها الدكتور مبلغي في جلسة الافتتاح مع قليلا من التعديل والتنظيم:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
ان الموضوع الذي اختير لهذا المؤتمر مهم، وسر أهمية هذا الموضوع انه يعطينا "زاوية فكرية خاصة للنظر" تفتح المجال العلمي لطرح محاور بحثية مهمة حول القضايا المتعلقة بالأديان والجوانب التعاملية والعلاقية بينها. وأهم المحاور التي يمكن طرحها من منطلق هذه الفكرة، محوران:
 
المحور الاول: ضرورة انشاء خطاب مشترك بين الاديان يتمحور حول الرحمة الالهية؛ فكل دين له خطابه الخاص ولا ضير في ذلك بل هو لازم وضروري، ولكن الى جانب ذلك يجب ان يكون هناك خطاب مشترك ديني يعتمد على الرحمة الالهية، وهذا الخطاب لو حصل فانه سوف يبرز كمنطق اطاري وحيوي للتفكير والنظر للعيش المشترك، والانطلاق الى الحياة المشتركة.
وانشاء هذا الخطاب مهم للغاية، وتعاني البشرية من فقدانه جدا.
 
وهذا المنطق الخطابي يمكن استغلاله في مجالات اربعة:
 
اولا. محاولة تأطير وتطوير وتثمير الحوار الأدياني؛ ذلك ان مع فقدانه، يحاول كل طرف من أطراف الحوار ان يجر الحوار لصالحه ولا يهمه المشتركات الاديانية.
 
ثانيا. مواجهة مشكلة التطرف المذهبي والديني.
 
والحقيقة ان المجتمع الادياني من فقدان هذا الخطاب لا يتمكن من مكافحة التطرفات.
 
ثالثا. تعميق المعنوية والايمانية والاخلاقية التي هي المشتركة; بين الاديان
 
رابعا. تبادل تقديم البر بين المجموعات البشرية، بالاعتماد على الخطاب الديني المشترك.
 
المحور الثاني: تعيين النسبة القائمة بين مبدأ الرحمة الالهية وبين الدين: تتبين أبعاد هذه النسبة عبر الحقائق التالية:
 
● ثبوت الرحمة الالهية قبل الدين؛ ذلك أن الرحمة لما تعد صفة لله، فهي كانت ثابتة قبل ان يكون هناك دين.
 
● انطلاق الدين من الرحمة الالهية؛ بمعنى انه حيث كانت لله سبحانه الرحمة، فأنزل الرسل وأنشأ الاديان.
 
● سريان الرحمة الالهية في الدين وتفاصيله. ولذلك:
 
أ) أن الدين ركز تركيزا محوريا وبؤريا على الاخلاق (بعثت لأتمم لمكارم الاخلاق) و (إِنَّ أَفْضَلَكُمْ إِيمَانًا أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا) و(هل الدين الا الحب) و ...
 
ب) ان الدين قام بتشريع طقوس ومناسك هي عارية عن العسر والحرج والضيق.
 
ج) ان الدين جعل السلم هو الاصل؛ ولذلك تقول الآية: (وان جنحوا للسلم فاجنح لها).
 
د) ....
 
● كون الرحمة الالهية ذات شمولية اوسع من دائرة دين ما؛ ليس ذلك يعني انه لا يسأل شخص عن دينه وانه ليس مسؤولا عن الدين الذي يختاره، كلا! بل يعني اننا بعد ان اخترنا الدين (الذي وجدنا الدليل قائما على صحته)، فليس صحيحا ان نعتبر الرحمة الالهية مقصورة في أجواء ذلك الدين، فان الرحمة الالهية اوسع من ذلك؟ ولذلك وردت هذه الآيات:
 
▪"وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ..."
 
▪"لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"
 
▪"لا نفرق بين أحد من رسله"
 
▪"لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا"
 
● كون الرحمة الالهية ذات شمولية اوسع من دائرة اتباع الاديان؛ فان ذلك لا يعني اننا لا نسأل فيما إذا اخترنا عدم التدين والتقيد بالدين، بل يعني ان الله وسعت رحمته التكوينية وتوصياته التشريعية لصالح كل البشرية. ولذلك ورد "الخلق عيال الله"، وورد "قولوا للناس حسنا" و....



 
 
   1395/2/12 10:38