الاربعین ومصلحة الامة - بقلم سماحة الدکتور أحمد مبلغی رئیس الجامعة
من أبرز خصائص ظاهرة الأربعين الحسينية، اعتمادها وقيامها وانتشارها على ضمير الانسان الديني، الرادع بتمام الاحساس للظلم والمعين بتمام الوجود للمظلوم.
ان ظاهرة الأربعين تحتوي على طاقات تراثية مهمة يمكنها ان تنطلق منها للقيام بعملية اعادة انتاج أمرين اثنين:
 
اولا: السلوكيات الاخلاقية:
 
وقد أثبتت التجربة التي حققتها حركة الاربعين الى الان ان لها صلة عميقة بالأخلاق وإنها متجهة نحو بسط مظاهرها ونشر ملامحها، فقد برز ولايزال يبرز في أحضانها التعاون الانساني واجتماع القلوب وتقديم الخدمات وبذل الصدقات ومبادلة المحبات. وقد بلغ ذلك حدا لا يأتي من الاربعين ذكر الا وان وقوع هذه المظاهر الاخلاقية يتبادر منها.
 
هذا ولكن لا ينبغي الاكتفاء بهذا المقدار، فان على الجميع السعي في سبيل ازدياد واتساع وتدفق هذا الوعي الاخلاقي العميق العاشورائي، فان من درس العاشوراء دراسة معمقة يرى كيف تجذر وتراكم وتوفر الوعي الاخلاقي العظيم في بنيتها ورسالاتها واتجاهاتها.
 
ثانيا: التوجهات الاممية:
 
صحيح ان الشيعة هي العمدة الحاضرة في ساحات العاشوراء والاربعين (لدلائل عقائدية وتاريخية واحساسية)، بيد ان من يتصور ان هذه المدرسة وقف عليها ومحدودة بنطاقها فقد خرج عن دائرة وعي الأسس والتوجهات العاشورائية، فالواقع أن عاشوراء كانت ادبياتها تتمحور حول "كلمة الامة" ومفاهيمها كانت تتأطر بعنصر مصلحة الامة. 
 
فاللازم المتوقع ان نحاول في ان تنبثق السياسات والاصول المحافظة على الوحدة الاسلامية (كاحترام مقدسات المذاهب و...) من هذه المدرسة التي بنيت في أصلها وبتمام كيانها لمصلحة الامة.
 
 
   1394/9/14 11:58