وفد من المفکّرین الإندونیسیین یزور الجامعة ویلتقی برئیسها الدکتور أحمد مبلغی
     قام وفدٌ من المفكّرين الإندونيسيين ضمّ عدداً من المستشارين والخبراء في وزارة الشؤون الدينيّة الإندونيسية بزيارةٍ إلى جامعة المذاهب الإسلاميّة، وجرى خلال الزيارة تبادل الآراء والحوار مع الدكتور أحمد مبلّغي رئيس الجامعة.
 
     وذكر قسم العلاقات العامّة في الجامعة أنّ الدكتور أحمد مبلّغي رئيس جامعة المذاهب الإسلاميّة وعضو مجلس خبراء القيادة الإيراني قد تناول لدى استقباله صباح اليوم الثلاثاء 8 تشرين الثاني 2016 وفداً من المفكّرين الإندونيسيين مسألة العلاقات والروابط بين أتباع الأديان والمذاهب المختلفة، مشيراً إلى المبادئ الثلاث التي تحكم هذه العلاقات بين الأديان والمذاهب وفقاً للتعاليم الإسلاميّة.



ممنوعيّة إكراه الإنسان على اختيار الدين والمذهب:
 
     وأشار الدكتور مبلّغي إلى أنّ المبدأ الأوّل الحاكم على العلاقات بين الأديان والمذاهب هو مبدأ عدم الإكراه الديني، قائلاً: إنّ هذا المبدأ الإسلامي ـ وهو من المبادئ القرآنيّة ـ يقضي بعدم جواز إكراه أيّ إنسان لإنسانٍ آخر على اعتناق أحد الأديان أو المذاهب مثلما لا يجوز له إجباره على تركه، فكلّ إنسانٍ يقتنع ويؤمن بدينٍ أو مذهبٍ ما إنّما يكون مسؤولاً عن ذلك أمام ربّه.
 
القيام بالنشاطات المشتركة انطلاقاً من المشتركات الدينيّة:
     وقال سماحته: إنّ المبدأ الإسلامي الثاني هو ضرورة العمل المشترك لأتباع الأديان الإلهيّة في إطار القواسم المشتركة بينهم، بمعنى قيامهم بسلسلةٍ من النشاطات المشتركة التي تندرج ضمن معادلةٍ تكامليّة تقوم على أساس المشتركات الدينيّة.
 
تبديل الاختلافات إلى فرصةٍ وميدانٍ للتسابق في الخيرات:
 
     وأضاف رئيس جامعة المذاهب الإسلاميّة عند بيانه للأصل الدينيّ الثالث أنّ الاختلافات والفروق بين المذاهب والأديان يجب أن لا تكون سبباً في الصراعات والمنازعات، قائلاً: إنّ على أتباع الأديان والمذاهب أن يجعلوا من هذه الفروق بين الأديان والمذاهب حافزاً لهم في التسابق للقيام بأعمال الخير والإحسان، وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله «  فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ  »، حيث يستفاد من هذه الآية ضرورة تبديل الاختلافات وعكس مسارها باتّجاه التسابق في الخيرات؛ لأنّ خطاب الآية ليس موجّهاً نحو المسلمين فقط، بل يشمل أتباع الأديان الأُخرى الذين أشار إليهم قبلاً بقوله «  لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً  ».
 
     ثمّ أشار الدكتور مبلّغي إلى أنّ التسابق هو أمرٌ إنسانيّ، مثلما أنّ الخيرات هي من الأُمور المقبولة لدى البشر؛ وهذا يعني أنّ كلّ فردٍ من أتباع الأديان له أهداف تندرج ضمن عنوان الخير، لذا يجب عليهم أن يسعوا لتحقيق أنواع الخيرات.
 
     وقال سماحته: إنّنا نستنتج من هذا أنّ بين الأديان والمذاهب هناك سنخان من المشتركات: الأوّل هو المشتركات الدينيّة التي تتطلّب القيام بالأعمال المشتركة، والآخر هو أهداف الخير التي يمكن اعتبارها بمثابة ثمرة من ثمار التسابق، حيث تشكّل الاختلافات والفروق الدينيّة والمذهبيّة بين هذه الأديان والمذاهب حافزاً لهذا التنافس والتسابق.
 
     وعند إشارته إلى حديث الوفد الإندونيسي حول ما قام به الوفد من تحقيقات واسعة عن نشاطات وحقوق أتباع الأديان والمذاهب في إيران، قال عضو مجلس خبراء القيادة في إيران: لا يصحّ استعمال مصطلح (الأقلّيّة والأكثريّة) عند الحديث عن أتباع المذاهب الذين هم أجزاء الأُمّة الإسلاميّة؛ لأنّ كلّ مذهب إنّما هو جزء من الأُمّة الإسلاميّة، وتقسيم أجزاء الأُمّة إلى أقلّيّة وأكثريّة في الإسلام هو من الأُمور الغريبة غير المألوفة. والإسلام لا يوافق على هذا المصطلح لأنّه سبب من أسباب الانشقاق والاختلاف.


 
جامعة المذاهب الإسلاميّة مصداق عيني لصدق اهتمام إيران بالمذاهب الإسلاميّة:
 
     وتطرّق سماحته في جانبٍ من حديثه إلى وجود جامعة المذاهب الإسلاميّة باعتبارها نموذجاً بارزاً ومصداقاً عينيّاً لرعاية واهتمام الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بالعلاقات السليمة والتعايش بين المذاهب الإسلاميّة قائلاً: إنّ جامعة المذاهب الإسلاميّة هي الجامعة الوحيدة على كرتنا الأرضيّة التي اختارت اسم المذاهب الإسلاميّة عنواناً لها، وهي تعتبر مثالاً للتعايش الإسلامي، وهذا إنّما يعبّر عن اعتراف إيران بجميع المذاهب الإسلاميّة، مثلما يعبّر وجود هذه الجامعة عن صدق إيمان الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بضرورة تمتين العلاقات الشيعيّة السنّيّة.
 
     وقال أبو مسلم الخولاني خبير الدراسات المقارنة في وزارة الشؤون الدينيّة الإندونيسية: إنّ الذي يثير الأسف برأيي هو وجود المعلومات الخاطئة عن إيران في إندونيسيا، وإنّي أشكر اللّه‏ الذي هيّأ لنا فرصة التواجد في إيران، ولا شكّ أنّنا سوف نقوم عند العودة إلى إندونيسيا باطلاع الرأي العامّ على تطوّر إيران وعلى العلاقات والحياة الجيّدة لأتباع الأديان والمذاهب في هذه البلاد.
 
     هذا وكان الدكتور طاهري نيا مستشار رئاسة الجامعة لشؤون العلاقات الدوليّة قد قدّم في غضون ذلك اللقاء استعراضاً تعريفيّاً بهذه الجامعة، مؤكّداً على أهمّيّة متابعة تنفيذ مذكّرة التفاهم بين الجامعة الإندونيسية وجامعة المذاهب الإسلاميّة.
 
  
 
   1395/8/29 13:45