ینبغی تظافر الجهود لإخراج آیة الأخوّة عن الهجران
ستّ نقاط مهمة حول آية الأخوّة
 
مِن جملة المشاكل الأساسية التي اُبتُليت بها الأُمّة هي ابتعادُها عن التعاليم القرآنية، فلو كنّا نعمل بالقرآن الكريم لَما تخلّفنا، ولما كان بعضنا يخالِف البعض الآخر، وَلما كان بعضُنا يبحث عن عيوب البَعض الآخر، وَلما كنّا نشتغِل بالأمور الجزئية وَنترك الأفكار الشاملة، وَلما كنّا ننحرف عن الدّين.  فإهمالُ القرآن وتعطيلُه وهجرُه وتَهميشُه هو أساسُ مشاكلنا في هذه الحياة.
 
في هذا العرض المقتضب سوف أتناول بحثاً حول آية الأخوّة "إنّما المؤمنونَ إخوةٌ فأصلِحوا بينَ أخَوَيكم"، وذلك ضمن النقاط التالية:
 
* إنّ الآية تحتوي على مفاهيم غنية ومضامين قوية:
 
هذا الكلام القرآني رغم أنه لا يتضمن كلمات كثيرة، غير أنّ المضامين التي ينطوي عليها حول الوحدة كبيرة وعظيمة جدّاً،
 
فالآية تشتمل على أدبيات قوية جدّاً، وتحتوي على مضامين رصينة وقوية وعميقة حول الوحدة الإسلامية. ومن هنا أدعو جميع الباحثين أن يركزوا على هذه الآية ويعيدوا النظر فيها ويحاولوا تحقيق مضمونها داخل الأمة.
 
* يجب أن نبني الأخوّة على الدين، لا على المذهب:
 
يستفاد من هذه الآية (وبعض الآيات الأخرى أيضاً) أنّ الأساس الذي يجب أن نبني عليه الوحدة هو الدين؛ وعليه فالصحيح أن نعتبر الوحدة أمراً فوق المذهبية، وأن نعدّها ذات تغطية عامة تشمل أبناء جميع المذاهب الاسلامية، ونتوسع في دائرتها بمقدار ما يجعلها مستوعبة لأتباع الدين كلّهم.
 
وبعبارة أخرى يجب أن نعتبر الدين هو ذاك الوعاء الكبير الذي لا بدّ أن تصاغ فيه الوحدة، وتستقرّ وتنمو داخله.
 
* الاسلام يريد الأخوّة، وهي أوسع وأعمق وأكثر أداء من الوحدة:
 
الآية لم تقل: إنّما المؤمنون متّحدون، بل قالت: إنّما المؤمنون إخوة. 
 
والحقيقة أنّه يتوفر في الأخوّة كل ما هو موجود في الوحدة، مضافاً إلى قيم وعناصر وأداء أكبر، فإنّ في الأخوّة جوانب إنسانية أكثر وعليها صبغة عاطفية وإنسانية أعمق.
 
* الوحدة الإسلامية حساسة للغاية وعرضة للخطر:
 
الدليل على ذلك ما جاءت به الآية، من أمره سبحانه بالإصلاح بين الأخوة عقيب قوله: "إنّما المؤمنون إخوة"؛ حيث إنّ الأمر بالإصلاح فرع "إمكان وجود الخطر وتهديده للوحدة والأخوة بصورة جدية".
 
وبتعبير آخر لما نجد أنّ الآية الشريفة حينما تطرح الوحدة تأمر بالإصلاح بين الإخوة مباشرةً (أي: قبل أن توصينا بأيّ شيء آخر وبأيّ قضية أخرى)، عندئذ ندرك أنّ الخطر يهدد هذه الوحدة والأخوّة بصورة جدية.
 
* ضرورة المبادرة الفورية إلى النشاطات الرامية إلى نبذ الفرقة:
 
إنّ الآية لم تقل: إنّما المؤمنون إخوة ثمّ أصلِحوا، أو أصلحوا، بل قالت: فأصلِحوا، ومن المعلوم أنّ الفاء للتفريع؛ وذلك يعني أنّه ليس هناك مجال للتأخير والتأخّر.
 
فلو سمحنا أن تحدث فجوة بين "اعتقادنا بكوننا إخوة" وبين "النشاطات المحافظة على هذه الأخوة"؛ ففي هذه الفجوة تبرز الاختلافات وتتنامى، فتخرج الأمور عن أيدي الإخوة، فيصبحوا متخالفين ومتحاربين.
 
ولما أردف الباري تعالى آية "إنّما المؤمنون إخوة" بكلمة "أصلحوا" مصدّرة بالفاء، فهذا يدلّ على أنّ التدابير التي لها دور في المحافظة على الوحدة فورية ودائمة.
 
* لزوم بلورة الأخوّة في قوالب اجتماعية متناسبة مع مقتضيات العصر:
 
لا ينبغي أن ننسى ما قام به نبينا (ص) من المؤاخاة بين كلّ فردين من المسلمين. وإذا ما أردنا أن نفسّر هذا العمل، فبإمكاننا أن نقول: إنّ حقيقة هذا العمل النبويّ كانت عبارة عن بلورة الأخوّة في قالب اجتماعي. 
 
وعلينا الآن أن نبرز هذه الأخوّة، ونرسخها في المجتمع، ونبلورها على مستويات اجتماعية مختلفة وبطرق متنوعة.
 
فلو تحقّقت الأخوّة الإسلامية وتبلورت في المؤسسات وفي الجامعات وفي النشاطات و... فإنّها تتبلور في مختلف المجالات أكثر فأكثر، وحينئذ بإمكاننا أن ندّعي أنّنا عملنا بهذه الآية المباركة.
 
وصفوة القول أنّ الأخوّة الاسلامية (التي نادت بها هذه الآية بقوة) بحاجة الى إنشاء حركة تتمحور حولها، تكون شاملة وذات توجه ثقافي واجتماعي ومؤسساتي وحقوقي و...
 
هل من المعقول والمقبول أن نجلس في مكاننا ونكتفي بأن نقول: «إنّما المؤمنونَ إخوةٌ فأصلِحوا بينَ أخَوَيكم»؟! من دون أن نفعل شيئاً؟! ولنا أن نتساءل: ماذا فعلنا في هذا الاتجاه؟ 
 
وعليه- وكما فعل نبينا (ص)- يجب إبراز هذه الأخوّة وإظهارها وبلورتها ونقلها إلى المجتمع.
 
* سماحة آية الله أحمد مبلغي رئيس جامعة المذاهب الإسلامية
 
   1395/6/21 13:40