تقریر حول تأسیس کرسی الفقه الزیدی فی الجامعة
يتحدَّث مفكِّرون وخطباء من هنا وهناك، عن ضرورة تحقيق الوحدة الإسلاميَّة؛ هذا الشّعار الَّذي لطالما أخذ قسماً كبيراً من الكلام خلال مسيرة العمل الإسلاميّ في كلِّ العالم. واليوم، هناك خطوة هامَّة في إيران، لتعزيز هذا الشِّعار على الأقلّ، وهي خطوة عمادها الشَّباب الجامعيّ، وميدانها ساحات الجامعات، بما تشكِّله الجامعات من ثقلٍ وتأثيرٍ في الحياة العامَّة.

هذه الخطوة هي تأسيس كراسٍ لتدريس المذاهب الإسلاميَّة في الجامعات، بما يفتح المجال أمام تواصلٍ حيٍّ بين المذاهب الإسلاميَّة، الَّتي لطالما عاشت عهوداً من الانغلاق على ذاتها، وسارت في مناخات العصبيَّة والتَّمترس.

القيّمون على الخطوة في إيران، يأملون منها أن تقرِّب الطلاّب من مفهوم الوحدة الإسلاميَّة أكثر فأكثر.. والمهمّ، بحسب المتابعين، أن يجري التَّفاعل بين المذاهب، بما يدلُّ على القواسم المشتركة فيما بينها، ويلغي ما اجتمع في القلوب من مشاعر التَّباعد. وخير من يلغي هذه المشاعر والحواجز، هم الشَّباب، الَّذين تقع على عاتقهم مسؤوليَّة كبيرة في الانفتاح على حقيقة ما لدى المذاهب من إيجابيّات ومشتركات، تخفِّف اليوم من الاحتقان في كلِّ السّاحات، وتساعد على الوقوف في وجه كلِّ الّذين يريدون للمسلمين أن يظلّوا في زنازين مذاهبهم الضيِّقة، ويعيشوا روح الجهل والتخلّف، كي يظلَّ شعار الوحدة عنواناً ضبابيّاً لا واقعيّة له.

أن تنطلق اليوم خطوةُ كراسي المذاهب الإسلاميَّة في الجامعات الإيرانيَّة، شيءٌ فريد ومميَّز، على أمل تعميمها في كلِّ أرجاء العالم الإسلاميّ الّذي تعوزه الوحدة، والّذي يدفع ثمن غيابها الفعليّ عن ساحاته. ولكنَّ المهمَّة، بحسب المراقبين، بحاجة إلى كثيرٍ من العمل، إذ لا بدَّ من متابعتها، والاهتمام بها، ورفدها على الدّوام بكلّ ما من شأنه التَّأسيس لجيلٍ منفتح ينظر إلى ما لدى الآخر من مشتركات، قبل أن ينظر إلى الخلافات.

المسؤوليَّة كبيرة، والمهمَّة شاقَّة، لكنَّها ليست مستحيلةً إذا ما توافرت الآليّات الفعليّة والواقعيَّة لإبراز الوحدة في الواقع، وليس في عالم لتّنظير.

نقلا عن موقع البينات
http://arabic.bayynat.org/ArticlePage.aspx?id=15642
   1393/12/20 14:31