الدکتور مبلغی: حوار الأزهر مع المراجع یشکل فرصة تاریخیة
رحب رئيس جامعة المذاهب الاسلامية برغبة شيخ الازهر للحوار مع مراجع التقليد واعتبرها فرصة تاريخية وقال: يسعى الازهر الى فتوى أكثر عمومية وشمولية وحاسمة من قبل مراجع التقليد بالنسبة لتحريم اهانة الصحابة.
 
قبل اقل من اسبوع مضى حيث أعلن احمد الطيب شيخ الازهر في بيان كان قد اصدره بعد لقائه مع رئيس وزراء العراق، أعلن خلاله انه يطالب بعودة مراجع الشيعة الى الازهر لدراسة القضايا التي تم استغلالها في الاشتباكات من قبل البعض، وانه سيدعو قريباً المراجع والشخصيات الشيعية الى الازهر لدراسة القضايا الخلافية التي يتم استغلالها من قبل المتطرفين من اجل الاشتباك بين السنة والشيعة.
 
الازهر يسعى الى الاخذ بزمام الامور بيده من اجل ازالة التوترات الدينية.
 
وفي هذا الإطار، قال الدكتور احمد مبلغي في حوار مع المراسل الثقافي لوكالة فارس: يبذل الازهر جهده منذ مدة خاصة بعد ظهور داعش الى الاخذ بزمام الامر نوعاً ما من اجل ازالة التوترات الدينية، والسير في طريق رفض العنف والتكفير وبعبارة أخرى في طريق الوحدة، لذلك ان التحرك الذي بدأه الازهر يشتمل بشكل كامل على علائم ورسائل ايجابية ومؤثرة. 
 
واضاف مبيناً ان هذه الرسائل والدلائل تشير على ان هؤلاء يرغبون بمتابعة هذا التحرك بشكل مدروس: من المهم جداً في هذه المرحلة انهم اقاموا مؤتمراً حول رفض العنف، وان المحاور والخطاب الذي اتبعوه والدعوة التي وجهوها لجميع الاطراف والاديان وحتى الى إيران تدل على انهم بدأوا بتحرك في هذا المنحى.
 
وصرح رئيس جامعة المذاهب الإسلامية: بعد ذلك المؤتمر، ازدادات الظنون أكثر بان الازهر يسعى الى تعزيز العمل الذي كان قد بدأه. لكن هناك نوع من التوقعات من الازهر في الاساس من المؤسسات الحوزوية التي تتابع الامر، ولعل التصور كان ان الازهر قد قام بخطوة ويجب ان يقوم الحوزويون بالخطوة التالية وأن يلبي النداء المنبعث من الازهر.
 
مناشدة شيخ الازهر للمراجع تدل على تموضعه ضمن خطاب الوحدة.
 
وأضاف: الازهر ومشيخته طالبوا مراجع الشيعة بذلك من قبل وقد اعادوا تكراره منذ مدة حيث ان المطالبة بحد ذاتها تدل على ان شيخ الازهر يسير نحو خطاب وحدوي، لأن من ليس ضمن هذا الخطاب لا يطالب بذلك ابداً. لذا ان تقوم مشيخة الازهر بهذا الطلب لكي تصدر فتوى حاسمة ترفض الاهانة الى مقدسات اهل السنة فهذا يعتبر جزء من تلك البرامج والنظريات والآراء والمتابعات التي ينوي الازهر القيام بها من اجل الدخول بشكل اقوى الى اجواء العلاقات بين السنة والشيعة والوحدة.
 
واكد الدكتور مبلغي، مبيناً على ان مراجع التقليد قد اصدروا فتوى بتحريم اهانة مقدسات اهل السنة: لعل تكرار هذه المطالبة من قبل شيخ الازهر يشير الى ان هذا التحريم يجب ان يأخذ بعداً اكثر عمومية وشمولية وأن يكون حاسماً، وان يقدم بشكل قانون او في قالب اكثر تأثيرا، على كل حال فإن اساس هذه المطالبة قد طرح بشكل يبعث على الامل وبالرغم من ان جوابنا هو ان هذا التحريم قد صدر ولكن بسبب التبرير الذي ذكرته يمكن ان يدل على ان شيخ الازهر يسعى الى وحدة الامة الإسلامية، وفي المؤتمر الذي كنت انا مشاركاً فيه فقد كان هذا الامر مشهوداً.
 
تابع رئيس مركز الدراسات الاسلامية في مجلس الشورى حواره قائلاً: ان شيخ الازهر هو انسان عالم وواعي ذاتياً، ومن الطبيعي انه قد قام اليوم بخطوة الى الامام ويطالب بلقاء مع المراجع ويبدو في كلامه ايضاً انه طرح هذه الامكانية بشكل متبادل، اي اما ان يذهب شيخ الازهر الى الحوزة العلمية في النجف او بالعكس ان يتم دعوة المراجع الى الازهر، وهذه خطوة مهمة نحو الامام ومن الطبيعي انه علينا ان نأخذ هذا الامر بشكل جدي.
 
وأضاف: سوف نشهد بشكل عملي في الحوار بين الحوزة والازهر ان التكفيرين سيكونون في مأزق وهذه فرصة تاريخية، والماضي قد برهن ايضاً على ان الازهر يمكنه ان يلعب دوراً اساسيا ً في التهدئة وازالة التوتر، لذلك يبدو ان الحوزة ايضاً يجب عليها ان تأخذ عدة محاور بعين الاعتبار بشكل جاد حيث ان هذا الحوار يمكنه ان يركز على تلك المحاور. 
 
محاور الحوار بين الحوزة والازهر بحسب رأي الدكتور مبلغي 
 
وأكد مبلغي مشيراً الى هذه المحاور: ان احدى هذه المحاور يمكنها ان تكون هذه المطالبة التي جاءت من قبل الازهر الشريف، حيث يمكن متابعة اصدار فتوى اكثر جدية وتأثيراً بشكل اكثر جدية، ومن ناحية اخرى علينا نحن ان نبذل الجهد من اجل فتح نوافذ الفقه لدى الطرفين باتجاه قضايا العالم الاسلامي والخلافات الموجودة في العالم الاسلامي والتكفير، وان نسير بالفقه نحو هذا الاتجاه حيث ان هذه الامور يمكنها ان تنشط المجالات العلمية لدى الطرفين.
 
وقال رئيس جامعة المذاهب الاسلامية حول الخطوة التالية في حال تمت دعوة شيخ الازهر لمراجع التقليد: الان أصبح يقيناً لدينا انه هناك ارادة من قبل الازهر لهذا الحوار، ولحسن الحظ ان هذه الارادة قد تمت ويوجد ايضاً في هذا الحوار محوراً محدداً وهو التعاون من اجل ازالة التوتر وايجاد المزيد من التقارب ومكافحة التكفير الذي يعتبر اليوم خطراً اساسياً على الاسلام وهذا امر ايجابي.
وأضاف: اما كيف يجب علينا ان نقوم بالخطوة التالية فيبدو ان تبادل الرسائل في هذه المرحلة بشكل مدروس ومركز على ما هو هاجس لدى الطرفين بإمكانه ان يساعد بشكل اساسي.
 
على المرجعية في العراق ان تبدل رغبة شيخ الازهر الى دعوة / المرجعية الشيعية في إيران يجب عليها ان ترحب بهذه القضية 
وتابع مبلغي: بالطبع نظراً الى ان شيخ الازهر قد أعلن استعداده للسفر الى العراق، فمن المناسب لمرجعية الشيعة في العراق في النجف ان تحول هذا الامر الى دعوة وبإمكانهم قبل توجيه هذه الدعوة ان يكون لديهم مشاورات بشكل جدي مع شيخ الازهر وجامعة الازهر، والان هذه مرحلة جيدة.
 
واكد مبيناً ان مرجعية الشيعة في إيران يجب ان ترحب بهذه القضية ايضاً: بالطبع بعد اللقاءات التي اجريتها بعد رحلتي الى مصر كلها كانت راضية عن رحلتي وهذا يمكنه ان يكون نقطة بداية للحوار، وان مراجع التقليد كانوا يبدون سرورهم من هذه اللقاءات بشكل بارز وكانوا فرحين من ان يتمكن هذا التوجه من الاستمرار وطالبوا باستمراره.
 
وأضاف: على هذا الاساس فإن ما حدث لحد الان هو دلالات على انه قد حدثت حركة نحو الامام ومن الطبيعي ان نضع التشاور والدعوات والحوار واعداد محاور الحوار في سبيل مصالح الامة الاسلامية وان نبتعد عما يمكن ان يؤدي الى الخطر وان يوجد فرصة للتكفير ويعطي الذريعة للتكفيرين وما يمكن ان يوجد شكوكاً، ويجب على الجميع ان يسيروا في الحوار بشكل سليم وصحيح ونحن في حوارنا مع الازهر لا نريد سوى مصالح الامة الاسلامية والمذاهب الاسلامية من اجل ازالة التوتر، والحوزة تدرك ذلك.
 
   1393/11/14 15:01